الأربعاء، 14 يناير، 2009

الماء والورق والانعتاق



تخوض رؤى البازركان في المنهج التجريبي لاقحام حركة التشكيل العراقي بمداها الانثوي فقد تنوعت النتائج الشكلية والتعبيرية في الاعمال ضمن اشتغال تجريبي على صعيد الخامة امتلك تحرره الواضح مما مما اكد اختمار المقاصد الفنية لدى الفنانة من جهة, وانسجامها البين مع معطيات المادة المنفذ العمل بها ماديا- فيزيائيا- لتنتج لنا من الاعمال التي تدعو للتفاؤل بمستقبل التجربة الواعية لادواتها والمتخذة من الشكل الفني معبرا بل ومخرجا للقلق المكتوم في عمق الذات الانسانية.

تكمن اهمية تجربة الفنانة البازركان في كونها تجربة تؤسس لذاتها دون ان تفقد ارتباطاتها المنهجية بالرؤى
التشكيلية المعاصرة فنجدها قد اوغلت في دراسة وتمحيص تأثيرات المادة وتفاعلاتها الفيزيائية مما امكنها بالتالي من الاستفادة من تلك التحولات المادية جماليا عندما اخضعتها للتأويل الذهني فحققت الاعمال اتساقا جوهريا بين المادة وديناميتها وبين انفعال مخيلة الفنانة المتلملمة من الواقع والمتطلعة تجاه الذات مما اضاف للبحث الجمالي في اعمالها بحثا تعبيريا يحول القدرة التعبيرية الكامنة في المادة, وتلك قيمة التقاء التجربة في واقعها الشخصي مع الرؤى الفنية المعاصرة في بعدها الفلسفي الذي يبحث في التصورات البلاغية للعمل الفني خصوصا تلك التي من شأنها ان توحد انظمة التعبير والدلالة فيه, فلم تعد المادة في العمل الفني المعاصر هي تلك الوسيلة او الواسطة التي تبلغ الشكل مبتغاه ولم تعد جهود الفنانة منصبة على امتطائها بل صارت المادة في الفكر الجمالي بحثا قائما قد يؤسس لنا المتن الجمالي او التعبير الفني وقد لايفعل لكنه بكل الاحوال يعمل لتكثيف المخارج التعبيرية من خلال تثوير جماليات المادة المتأصلة فيها والتي تتحرر بموجب قوانين التفاعلات المنتظمة المقنعة للخصائص الفيزيائية.

الناقد نزار الراوي

ليست هناك تعليقات:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...