الجمعة، 30 يناير، 2009

الرسامة العراقية عفيفة العيبي









عفيفة العيبي, عراقية تمارس انسانيتها في الغربة

ولدت الفنانة عفيفة العيبي عام 1953 في البصرة وتخرجت من أكاديمية بغداد لتغادر العراق بلا عودة وهي في سن 21.درست الفن على مدار ثمان سنوات في معهد سوريكوف في موسكو مع الفنان ايفان لوبينيكوف من بين فنانين آخرين لترحل بعدها للاستقرار في فلورنسا في ايطاليا لمدة 12 سنة.غادرت عفيفة ايطاليا للعمل كمدرسة في أكاديمية الفنون الجميلة في عدن في اليمن الجنوبية آنذاك ومن ثم غادرتها لتستقر في هولندا حيث وضعت خلاصة تجربتها في معرضها الشخصي الأول الذي أقيم في متحف كاثارينا غاستوي في غوده عام 1990.أعجبت عفيفة وتأثرت أثناء دراستها في موسكو بالواقعية الروسية وسعت لاكتساب الخبرة في التعامل مع الخامات المستخدمة في تلك الحقبة السوفيتية ويظهر هذا واضحا على أعمالها في تلك الفترة.تقول عفيفة في لقاء أجرته معها لمياء نعمان لجريدة "عراق الغد" عن المرحلة التي عاشتها في موسكو"تأثرت بالفن الروسي وكنت لفترة ليست قليلة أسيرة الأيقونة الروسية بكل ما كانت تمتاز به من جمال وحس روحي وبقيت لفترة طويلة أتساءل مع نفسي ترى ما الذي يأسرني في هذا الجمال الإلهي: اللون والحركة انه يشع بهاء وجمالاً إنسانيا وحتى اليوم أتساءل مع نفسي يا ترى أين يكمن السر .. واعرف لكن يصعب علي تفسيره لكني افهمه وأحسه بدقة"في ايطاليا تأثرت عفيفة بأعمال الفنان ليوناردو دافنشي وبييرو ديلا فرانسيسكا وباولو اوسيلو لكنها رغم ذلك التأثر والإعجاب استطاعت خلق أسلوبها الخاص والأصيل.تقول في نفس اللقاء عن تأثرها بفنانين عالمين" لقد أحببت الكثير من الفنانين العالمين والذين كان لهم تأثير كبير في تطور عملي ومعظم هؤلاء كانوا في كل حياتهم يبحثون ويدرسون كل الطرق لتحقيق الفكرة التي تشغلهم.. فهم طلاب علم وأساتذة في آن واحد .. أما أن فلا أزال أتعلم وابحث عن كل ما يمكنه أن يخدمني في الوصول إلى الشكل الأفضل لعكس الفكرة وهي بالنسبة لي عملية متواصلة وجزء مهم من نشاطي الفني وهمي اليومي".تجمع عفيفة العيبي في أعمالها بين الواقعية والتعبيرية والحداثة وتأخذ المرأة فيها النصيب الأكبر من التركيز حيث تبدو فيها مكتنزة وهادئة وتتطلع للأفق. تتركز لوحات عفيفة العيبي كذلك على مناظر وأشكال ثابتة وخالية من الحركة تستعرض اللحظة وتتحدث عن ملائكة وعن الخوف ولا تخلو في الوقت نفسه من التطلع لعالم أفضل في ظل الواقع المظلم.في لوحات عفيفة العيبي يجتمع الأمل واليأس وإرادة البقاء وذكرى الأحبة وكل هذا يتم من خلال أشكال واضحة وألوان زاهية تكسبها شخصيتها الأصيلة.يقول الفنان خالد خضير الصالحي في مقال نشر في المنارة في عددها الـ 275 في 2006 عن أسلوب عفيفة العيبي:لم تكن الرسامة عفيفة لعيبي لتعير، طوال تجربتها الماضية، أي جهد لإجراء تغييرات في قوانين التشريح، والمنظور الكلاسيكية إلا نادرا، تلك القوانين التي كرس أخوها الرسام فيصل لعيبي جهده لها من خلال ما اقترحه من تحويرات واعية وجريئة كان يجريها على أشكال شخوصه، وكذلك كان يغير بها قوانين المنظور التي يعالج بها مشخصاته الأخرى ويعالج بها الفضاء ووجهة نظر المتلقي تجاه كل جزء من أجزاء اللوحة، بينما لم تكن عفيفة لعيبي لتعير كل ذلك أدنى اهتمام، فهي ببساطة كرست جهدها، متتبعة خطى رمبراند، في سبر أغوار شخوصها مع إستراتيجية تقليلية لا تبقي إلا القليل من عناصر اللوحة التي تحيط بالشاخص الرئيسي، ولهذا كان الظلام الأسود حلا تقنيا يلف أجواء اللقطة فيفرض منطقه ألتقليلي، فتبدو نساؤها وهن يغرقن في عالم موحل من الظلام والمياه الضحلة.

ليست هناك تعليقات:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...