الاثنين، 12 يناير، 2009

اغمض عينيك واتبع هاجس رؤى البازركان



للمتلقي حصة في قراءة اللوحة متى مادعاه الهاجس اليها, وله ان يعتذر من الناقد المتخصص وهو يترجم تسلمه للنداء القادم من خلف الخطوط والالوان, ولعل رؤى البازركان التشكيلية الزاحفة الى قاعات العرض, اخطر من تتسلل اليك وتدعوك هامسة : اغمض عينيك... واتبع الهاجس...

المثير في لوحات رؤى وامرأتها مغمضة العينين على حوار داخلي محتدم انها تاخذك الى صمتها الصاخب بالحياة المقموعة او الممتنعة عن البوح الواضح, لتجعلك شريكا متورطا بأزمتها دون ان تعرف, وهي بذلك تستعير أدواتها من الخارج, كما تستعير العفوية بتداعيات حركة الماء بين اللون وانزلاق الخط, كما تستعير من الهمس الداخلي نداءاته الخفية في تشكيلها البؤرة النفسية المعتمة عند حد تكونها الاول .


رؤى تنساق
في عملها التشكيلي بتلقائية رحبة للوهلة الاولى, غير ان حساسية لانتباهه عندها تجعلك تنتبه للفكرة المتتابعة في موضوع واحد تسخر له في كل مرحلة أبياتا من اللوحات, وتدور معها في فلك الفكرة والموضوع ولاتصل.. ويبدو انها نجحت بتخطيط او من دونه ..التأثير فيك خارج المعتاد, فالمتصحف للوحاتها يتورط بها, ويتورط معها في حوار كهذا - شائك وربما متلعثم, لقد تمكنت رؤى من ادواتها وادائها بالاتكاء على الصدق والشفافية مما ابعدها عن الزخرفة التي باتت مملة في زمن يصار فيه التع
بير عن الذات هاجسا ملحا وانه المضمون الثمين لكل ما نراه موضوعيا. ويبدو انها تعتاش على صدقها وشفافيتها في تعاطيها لعبة الخلق بالالوان وايماءات الخطوط الواضحة ولكن المغلقة علة الصمت المقصود على ما هو ذاتي جدا لانه موضوعي جدا, فتنجح باستدعائك للحاق بها مغمض العينين مثل صاحبتها, وحين تفتح عينيك تتحسس نعومة هذا الخيط الحريري الذي جرك الى عالمها دون مقدمات. فتنتبه انك تحت وطأة السحر.والمثير في مناخ رؤى البازركان ان الحوار الذي يجول في ذهن المتلقي لتأشير اعمالها فوق الخريطة التشكيلية العراقية, كأداء تمارسه امرأة من صنف خاص انها تستدعي فضولك لتتبع قضيتها كتجربة خارج السياق اذا ما قورنت بتجارب الرائدات وما بعدهن... تسعى لاشعارك بوجودها في معترك مرحلة جديدة تؤشر ولادة جيل اخذ يشب وجيل اخذ يشيخ , جيل يخرج على المألوف بإستلهام عناصر التجربة انطلاقا من الذات باتجاه الاخر وكان الاخر انعكاس نفسي للذات, نواة الكلي وألقه, وهو يؤسس لمرحلته بكل خصوصيتها لتلون اطاريحها وشمولية مشاريعها المفتوحة على حاجات جديدة غير نمطية تستمد رؤاها من تجربة مغلقة تبحث عن مفاتيحها الخاصة قبل ان تنفتح على الخارج.

الكاتبة الصحفية هناء ابراهيم




ليست هناك تعليقات:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...