الجمعة، 23 يناير، 2009

اشتغالات رؤى البازركان....الوان انقلابية ونساء متوجات




يبدو ان الايغال في روح الفن هو استئثار بالحياة كلها وبلمسة ريشة واحدة على فضاء اللوحة,او انخراط غير محمود العواقب في تصحيح الالوان الذي يكلف احيانا الذهاب الى الجحيم عندما تشير الاصابع الى الحقيقة اللونية للبشر, فهو حاصل افتراق مابين الاغماضة المتبجحة بالحلم- ولاحلم هناك- وبين النظرة الجاحظة نحو العالم او ما هو حاصل من اعتراك الذات مع ذاتها وعلى مرأى من حياد المتفرجين الذين يبلغ عددهم- كل الناس- فضلا عن المنصرفين الى الهمرات وال RBG7ومقتني ال TNT المتصومعة الى حين في حداثة السيارات وما بعدها العاكس على تكريس التفكيكية والأشلاء انموذجا.. لا خلاص اذا غير الأمل.. او ربما ... الأمل على اية حال.. هذا ما ينبغي ان نرتكبه في بلاد انهكها الصواب الذي يرطن بما لا يفهمه الضليع باللغات الحية. فهذه رؤى البازركان ترسم نفسها على هيأة خارطة لوطن يتكئ على الافئدة, وعراقيات أجهزن بإحداقهن الحالمة بجدية على أفاعيل لا تحتمل النظر اليها, فالشروع باستنطاق الألوان يعد طرازا مهيبا من الأمل.... وهنا حوار بهذا الشأن ...



هل تعتقدين بفكرة الفصل بين اللوحة التي يرسمها الرجل والاخرى التي ترسمها المرأة وبتعبير اخر: هل هناك لوحة انثوية واخرى ذكورية والى اي حدود تلتقي هذه الاعمال او تتقاطع في اطار النظرة العامة للفن التشكيلي؟

للوحة وظيفة تعبيرية تنطلق من الوجدان وتنتهي عند تخوم المتلقي لتنطلق ثانية على ارضية من الجماليات و الرؤى والتواصل مع الاخر...هذه النظرة لم تكن حكرا على احد سواء أكان رجلا او امرأة في مزاولة الرسم ذاته... لذلك ارى ان الانوثة والذكورة محض هوية تشير الى صفة الانسان وليس مدعاة للفصل او التميز بينهما, وبخاصة عندما تتعلق المسألة بالقدرة على التفكير والابتكار وبالتالي يبقى الابداع في الفنون جميعا والحياة ايضا هو الحد الفاصل الذي يميز بين الناس – رجالا ونساء...

ولكن ما الدورة الحياتية للوحة التي ترسمينها بشيء من التخصص؟
تبدأ حياة اللوحة في مشغلي الفني من نقطتي انطلاق : الاولى مادية اي تلك الادوات العاملة على تعدد الخامات والمستلزمات الكفيلة بإنشاء العمل الفني مع الاخذ بالاعتبار الجودة وصلاحية المواد المستخدمة من اجل الحفاظ على حياة اللوحة وديمومتها لزمن اطول.. اما الانطلاقة الثانية فتنطوي على هاجسي البصري الذي يأمل من اللوحة ان لا تتوقف عن انعكاساتها على جذب المتلقي واشتباكها مع شؤونه التأملية و
التواصلية استنادا الى خصائص فنية تسعى الى الشد البصري لا يمل ولا يجنح الى السكون.

كيف احوال الفن التشكيلي العراقي مقارنة بنظيره في بلدان الغير؟

مازالت بلدان الغير المعروفة بابداعها المتسع تنظر الى الابداع العراقي عموما , والفن التشكيلي على وجه التحديد بعيون ذكية لم يغب عن ذاكرتها وهج الحضارات العراقية الزاهية عبر الدهور وحتى الان كما ان فنان بلاد مابين النهرين مازال يغذي ذاكرته اللونية والرؤيوية من عطايا الذخيرة والمدد الاستثنائي من ارض مليئة بالكنوز الاثرية تعلي من نتاجه الابداعي الى مصاف الاعمال الخالدة, هكذا ارى منزلة الفن التشكيلي العراقي عامة مقارنة بنظرائه في العالم.

الى اي مدى تقترب اعمالك او تدخل في ميدان الحداثة, وما العوامل المستخدمة من اجل الفوز بعمل فني يتواكب مع معطيات العصر؟

لا تخلو اللوحة لدي من عالمها التأملي وهي ايضا مساحة رحبة لايواء شحناتي الوجدانية المتضافرة مع لغة العصر الذي اعيشه , فالحداثة وروح التغير يقعان في صلب اهتماماتي المتمثلة باعتناق حرية التعبير وادخال تقنيات كثيرة ومتنوعة في حياة اللوحة اذ تعمل هذه التقنيات مع امتلاك زمام الحرية التعبيرية بالعزف على اوتار العمل الفني عبر اشتغال كل العناصر من الوان واشكال وخطوط وغيرها بتسجيل ونقل الاحساس والافكار ثم الاستجابة لتكثيف الذهن وتدوين ما اتحسسه في الحياة بصدق واعي , تلك هي مقترباتي من الحداثة وفقا لما اراه , وتلك هي المستلزمات الكفيلة بالحصول على لوحة مواكبة للعصر.

ارى ان العلم والفن يتزامنان في حديقة واحدة انت ماذا تختارين؟

ارى ان الفن والعلم يسيران على طريق واحد يفضي الى المعرفة بمعنى ان الصلة بينهما تشتغل على توظيف الخيال في ورشة الابداع العلمي الفني , فالفن يعمق المعرفة العلمية من خلال تحفيز البصيرة وادراك ماهية الاشياء بينما العلم ينتج ما يجعل من الفن والعلم واجهة حضارية ترتقي بالانجاز الانساني.

حاورها الشاعر سلمان داوود محمد
جريدة الاديب العراقية




هناك تعليق واحد:

رؤى البازركان يقول...

تمتلك السيدة المبدعة رؤى البازركان إدراكا ثاقبا لآليات المنجز الفني كما تمتلك وعيا سابغا لعميلة تشكل أعمالها الإبداعية مع وجود مساحات جمالية شاسعة وعميقة لا يمكن لقواعد النقد أن تصل إليها لذلك تظل هذه المساحات الجمالية بدون حيثيات تفسيرية وهذا مايزيدها جمالا لان الغموض في حد ذاته جمال ...
الحضارة سلوك راقي ..
المأمون الهلالي

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...